السيد محمد تقي المدرسي
16
الإنسان وآفاق المسؤولية
شرّع لكي يتبلور في قلب المصلّي وعي بأهداف الصلاة ، رغم الكمّ الهائل من الأحاديث والروايات الخاصة بهذا الشأن ، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكل عامل يعمل على نيته » « 1 » . فالنيّة في الصلاة ليست مجرد استذكار نوعية الصلاة وعدد ركعاتها ثم قول « الله أكبر » ، بل إن حقيقة النيّة والهدف منها مكنون في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام وأذكارهم وأدعيتهم ، حيث كانوا يقولون ويقرّون بأنهم عبيد ربّ العزّة والجبروت قد وقفوا ببابه وبين يديه ، أو كما يقول النبي إبراهيم عليه السّلام : ( إِنّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ حَنيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكينَ ) ( الأنعام / 79 ) . فقلب الإنسان وروحه وكيانه وكل ما هو فيه يتوجه إلى ربّ العالمين . إن المصلّي عليه أن يعرف حين يشرع في صلاته أنه يقف بين يدي جبّار السماوات والأرض ، وأنه يخاطب المهيمن على جبروت السماوات والأرض ، وحينما يتفوّه بكلمة « الله أكبر » لابدّ وأن يستحضر في قلبه حقيقة أنّ السماوات والأرض وكلّ ما يحيط به يكبّر لله ربّ العالمين . إنّ هذه النية هي التي تحوّل الشك إلى اليقين ، أما إذا كان وعي المصلي غير جدير بأن يتوصّل إلى هذه
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 84 .